تقرير بحث الشيخ محمد السند للشيخ الرضوي

أصول استنباط العقائد 41

حقيقة الإعتبار ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار)

وجداني ، وهما بالضرورة يوجبان صحّة المدح والقدح في الفاعل إذا كان مختاراً » على تفصيل ذكره قدس سره ، فمورد المناقشة من وجهين : أحدهما : ما أفاده قدس سره من الإلتذاذ والتألّم والاستعجاب والإستغراب للقوّة العاقلة على حدّ سائر القوى كيف وهي رئيسها . وذلك لما مرّ منّا من أنّ القوّة العاقلة لا شأن لها إلّاإدراك المعاني الكلّية ، والتذاذ كلّ قوّة وتألّمها إنّما يكون بإدراك ما يناسب المدرك أو يضادّه ؛ مثلًا إلتذاذ الحواسّ الظاهرة بتكيّف الحاسّة بالكيفيّة الملموسة الشهيّة أو الحلاوة أو الرائحة الطيّبة أو النغمة المطربة ، وتألّمها بعكس ذلك ؛ كما أنّ إلتذاذ القوّة المتخيّلة بتخيّل اللذات الحاصلة أو المرجوّة الحصول ، وتألّمها بإدراك أضدادها . وأمّا لذّة العاقلة بما هي عاقلة فبأن يتمثّل لها ما يجب تحصيله من الكمالات من أنواع المعارف والمطالب الكلّية النافعة في نظام أمور دينه ودنياه وآخرته ، وتألّمها بفقدها مع القدرة على تحصيلها وإهمالها ؛ فإن فقد ما هو كمال للقوّة العاقلة يؤلمها دون ما هو أجنبي عنها . وإدراك الظلم الكلّي والعدل الكلّي بتجريدهما عن الخصوصيّات ودخولهما في المعقولات المرسلة إن لم يكن كمالًا للقوّة العاقلة لم يكن نقصاً لها حتى يؤلمها . وبالجملة أفراد الإحسان أو الإسائة خارجاً كلّ منهما له مساس بقوّة من القوى وعند نيله خارجاً يحصل لتلك القوّة انبساط من نيل الإحسان خارجاً أو إنقباض من نيل الإسائة ، سواء كان مستحقّاً لذلك الإحسان أو لتلك الإسائة أم لا . وهذا أمر واقعي ، ولا دخل له بإدراك القوّة العاقلة لكلّي الإحسان وكلّي